ابن أبي العز الحنفي
299
شرح العقيدة الطحاوية
المنكر ، وضمّنوه جواز الخروج على الأئمة بالقتال . فهذه أصولهم الخمسة ، التي وضعوها بإزاء أصول الدين الخمسة التي بعث بها الرسول . والرافضة المتأخرون ، جعلوا الأصول أربعة : التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والإمامة . وأصول أهل السنة والجماعة تابعة لما جاء به الرسول . وأصل الدين : الإيمان بما جاء به الرسول ، كما تقدم بيان ذلك ، ولهذا كانت الآيتان من آخر سورة البقرة - لما تضمنتا هذا الأصل - : لهما شأن عظيم ليس لغيرهما ، ففي « الصحيحين » عن أبي مسعود عقبة بن عمرو ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : « من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه » « 341 » . وفي « صحيح مسلم » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : « بينا جبرائيل قاعد عند النبي صلى اللّه عليه وسلّم سمع نقيضا من فوقه ، فرفع رأسه ، فقال : هذا باب من السماء فتح اليوم ، لم يفتح قط إلا اليوم ، فنزل منه ملك ، فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض ، لم ينزل قط إلا اليوم ، فسلم ، وقال : أبشر بنورين أوتيتهما ، لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة ، لن تقرأ بحرف منهما إلا أوتيته » « 342 » . وقال أبو طالب المكي : أركان الإيمان سبعة ، يعني هذه الخمسة ، والإيمان بالقدر ، والايمان بالجنة والنار . وهذا حق ، والأدلة عليه ثابتة محكمة قطعية . وقد تقدمت الإشارة إلى دليل التوحيد والرسالة . وأما الملائكة فهم الموكلون بالسماوات والأرض ، فكل حركة في العالم فهي ناشئة عن الملائكة ، كما قال تعالى : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً النازعات : 5 . فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً الذاريات : 4 . وهم الملائكة عند أهل الإيمان وأتباع الرسل ، وأما المكذبون بالرسل المنكرون للصانع فيقولون : هي النجوم . وقد دل الكتاب والسنة على أصناف الملائكة ، وأنها موكلة بأصناف المخلوقات ، وأنه سبحانه وكّل
--> ( 341 ) صحيح لإخراج « الصحيحين » له ، وعزاه في « الجامع الصغير » لأصحاب السنن الأربعة فقصر ، انظر « صحيح الجامع » ( 6341 ) . ( 342 ) صحيح لإخراج مسلم إياه ( 2 / 198 ) .